سراج الدين بن الوردي
47
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
واختلفوا فيما تحت الأرض : أما القدماء فأكثرهم يزعمون أن الأرض يحيط بها الماء ، وهذا ظاهر ، والماء يحيط به الهواء ؛ والهواء تحيط به النار ، والنار تحيط بها السماء الدنيا ثم السماء الثانية ثم الثالثة إلى السبع ، ثم يحيط بالكل فلك الكواكب الثابتة ؛ ثم يحيط بالكل الفلك الأعظم الأطلس المستقيم ، ثم يحيط بالكل عالم النفس ، وفوق عالم النفس عالم العقل ، وفوق عالم العقل عالم الروح وفوق عالم الروح والأمر الحضرة الإلهية « وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » « 72 » . وعلى قاعدة مذهب القدماء يلزم أن تحت الأرض سماء كما فوقها . وروي أن اللّه تعالى لما خلق الأرض كانت تتكفأ كما تتكفأ السفينة ، فبعث اللّه ملكا فهبط حتى دخل تحت الأرض فوضعها على كاهله ثم أخرج يديه ، إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب ، ثم قبض على الأرضين السبع فضبطها فاستقرت . ولم يكن لقدم الملك قرار ، فأهبط اللّه ثورا من الجنة له أربعون ألف قرن وأربعون ألف قائمة فجعل قرار قدمي الملك على سنامه ، فلم تصل قدماه إلى سنامه ، فبعث اللّه تعالى ياقوتة خضراء من الجنة ، غلظها مسيرة كذا ألف عام ، فوضعها على سنام الثور فاستقرت عليها قدما الملك وقرون الثور خارجة من أقطار الأرض ممتدة إلى العرش ، ومنخر الثور في ثقبين من تلك الياقوتة الخضراء تحت البحر ، فهو يتنفس في كل يوم نفسين ، فإذا تنفس مد البحر وإذا رد النفس جزر البحر ، ولم يكن لقوائم الثور قرار ، فخلق اللّه كثيبا من رمل كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين ، فاستقرت عليه قوائم الثور ، ثم لم يكن للكثيب مستقر ، فخلق اللّه حوتا يقال له البهموت فوضع الكثيب على وبر الحوت والوبر : الجناح الذي يكون في وسط ظهره وذلك الحوت مزموم بسلسلة من القدرة كغلظ السماوات والأرض مرارا . قال : وانتهى إبليس لعنه اللّه إلى ذلك الحوت فقال له : ما خلق اللّه خلقا أعظم منك فلم لا تزيل الدنيا عن ظهرك ؟ فهم بشيء من
--> ( 72 ) سورة الأنعام : آية 18 .